السيد كمال الحيدري

49

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

افترضوه ، وهو أن تفارق النفس البدن بعد خروجها من القوّة إلى الفعل خروجاً تامّاً ، ثمّ مفارقتها البدن بطباعها . وأمّا الموت الاخترامي الذي يكون بقسر قاسر ، كقتل أو مرض ، فلا يستلزم الرجوع إلى الدُّنيا بعده محذوراً ، فإنّ من الجائز أن يستعدّ الإنسان لكمال موجود في زمان بعد زمان حياته الدنيويّة الأُولى ، فيموت ثمّ يحيا لحيازة الكمال المعدّ له في الزمان الثاني ، أو يستعدّ لكمال مشروط بتخلّل حياة في البرزخ فيعود إلى الدُّنيا بعد استيفاء الشرط ، فيجوز على أحد الفرضين الرجعة إلى الدُّنيا من غير محذور المحال . . . » « 1 » . قبل الوقوف عند بيان وجه عدم إجداء ما ذكره العلّامة الطباطبائي ، لا بأس بعرض الإشكال ، ثمّ بيان ردّه له : أمّا الإشكال على الرجعة فيمكن عرضه من خلال القياس التالي : العود إلى القوّة ثانيةً بعد الخروج منها إلى الفعل - ) ممتنع الرجعة عود إلى القوّة ثانيةً بعد الخروج منها إلى الفعل الرجعة ممتنعة العلّامة ( رحمه الله ) لم يقبل بالصغرى ولم يسلّم بها ، فالرجعة ليست من العود إلى القوّة ثانية ، وبالتالي فلا سبيل للامتناع عليها . والسرّ في ذلك أنّ الرجعة إنّما هي لمن مات موتاً اختراميّاً ، حيث لم يخرج من القوّة إلى الفعل ، بل حالَ حائلٌ دون وصوله إلى الفعليّة اللّائقة ، فإذا ما عاد إلى نشأة الدُّنيا راح يواصل مسيره لكي يصل إلى الفعليّة المناسبة لنحو وجوده ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي : الرجعة - ) عود الميّت اختراماً

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : تأليف العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، منشورات : مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الثالثة ، 1393 ه - . / 1973 م : ج 2 ص 107 .